إنتظار بباب الصمت
أنا بباب (المتى) ما زلت انتظرُ
وفي عيوني غبار الوعد ينتثرُ
تراقب الدرب عيني في تلهفها
ويسكر الوقت في صمتي وينبهرُ
ويوقد اللهف الممقوت خاطرتي
وفي خطاي خطى الآمال تبتدرُ
وفي خطاب خطوطي ألف أحجية
بها تغنى إلى نوارها الزهرُ
هو التغرب ما بيني وبين يدي
وبين كفيك حيث الحرف يعتصرُ
ليس المسافة شطآن وأودية
وإنما لحظة فيها المدى حفروا
عمر عصرت دمي في كف أزمنتي
خمرا فأسكرني في سكره السكر
هيأت كل جراحي كي أقدمها
سطرا من الحزن فيه الحزن ينهمرُ
كم انتظرت وجرحي شله وجع
وخاط قلبي بخيط الشهقة القدر
عمر أصارع نار البعد في رئتي
وجمر روحي بجمر الحزن يستعر
عمر وما زلت أمشي فوق أرصفتي
ظلا ويعلكني في خطوتي الضجر
وحدي وما زلت نفسي لست أعرفها
وليس يعرفني في دفتري الخبر
بكل درب مشت روحي وكم عثرت
وما أقال الندى في الدرب من عثروا
عمر وهذا المدى ما لم أجنحتي
ولا تغنى لطير اللهفة الوترُ
يا أنت يا أنت سكين بخاصرتي
تلبستني وشُدّت فوقها الأُزُرُ
وما مددت لضلعي كفّ آصرةٍ
بل زدت نارا على نار بها استعروا
بيني وبينك خطوات ويجمعنا
بيت القصيد وفينا يحتفي القمرُ
كبيرة أن أرى كفي تصارعني
وأن من كنت أبغيها ستعتذر
واعدت نفسي وقلت اليوم أعرفني
وليس نبقي إذا جئنا ولا نذر
حملت كل جنوني كي أريك به
نزفي ويسفحني في بابك الخطرُ
جرحي احتضار وميلادي صدى وجعي
وخيل يأسي إلى مهواي تنحدرُ
أنات روحي أنا أنات ثاكلة
به اعتلاني براق الموت والسفرُ
وحش يكشر عن أنياب غضبته
بنا يطيح ويدمي الموطن الضرر
فالشعر للشعر مدّ ليس ندركه
وليس تدركه في عمقها الدررُ
صلاة قلبي إلى عينيك ما انكسفت
ولا بقلبي اشتكت من صمتها السور
عمر وأدرك إني لست أدركها
وليس يدركني في خيره المطرُ
هزائم يا أنا في درب مملكتي
فمن يعيد لقلبي من له نكروا
خيط الحياة بخيطي شدّ آصرة
فقطعته يد ألوى بها الكدرُ
مليئة في سلال الخير أزمنتي
كانت فأيبسها في ناره القدرُ
إلا سلالي ملاها القيظ واشتعلت
وكم جفاها لمرأى حالها البشرُ
كنت الحنان وما كانت مصادفة
حيث الطبيب له في المتعب الأثر
يا من رؤاها ملت أعطاف ذاكرتي
ضاق السبيل وجافت واقعي الزمرُ
***
25/7/2015
السليمانية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق