الاثنين، 17 أكتوبر 2016

ويبقى العراق الشاعر نزار الكناني

ويبقى العراق
الشاعر نزار الكناني
وطنٌ تألّق بالكرامةِ والاباءْ
وكما النجوم يضئ في أوج السماءْ
وهب الزمان مدى العصورِ حضارةً
دامتْ ودام العزُّ فيها والرخاءْ
وطنٌ اذا ذكر الزمانُ مقامَهُ
تحنى له الازمانُِ تقسمُ بالولاءْ
هذا العراقُ وحينَ يُذكرُ اسمُهُ
وجب الوقوفُ الى الجلالةِ بانحناءْ
شعبٌ بنى مجدَ الخلودِ بصبرِهِ
وسقا بحورَ الصبرِ من ظمأ الشقاءْ
بلغَ العُلا رغمَ المصاعبِ شامخاً
فلهُ النضال على المصاعبِ كبرياءْ
لاينثني مهما الصعابُ تكاثرتْ
وتجاسرتْ ايدي الاراذلِ بالعِداءْ
فهنا العراقُ ومنْ يدنّس ارضَهُ
تطفُ الجماجمُ فوق امواجِ الدماءْ
بغدادُ يا احلى المدائنِ كم علتْ
في مجدكِ الاحرار تبرقُ كالضياءْ
تبقين أمّاً للبطولةِ طالما
انجبتِ هذا الشعب يا امَّ العطاءْ
هذي الاسودُ فمنْ سيلعبُ قربَها
واللعبُ قربَ الليثِ منْ سمةِ الغباءْ
هذي الاسودُ وللاسودِ زئيرها
أيُظنُّ أنَّ الليثَ يرعبُهُ العِواءْ
ابنُ الشمالِ اذا يُضامُ جنوبُهُ
كالجسمِ يشعرُ بالتوجّعِ والعناءْ
قلبٌ وانْ تحوي العقولُ عقائداً
فهنا المبادئُ لا تُذلُّ ولا تُساءْ
حشدٌ لهُ الازمانُ تشهدُ والورى
فمداهُ حدٌّ فاقَ حدَّ الانتهاءْ
واليوم تثبتُ للجموعِ رجالُنا
منْ ذا الذي ضحكاً سيرجعُ أم بكاءْ
نحنُ الذينَ اذا يُمسّ وقارُنا
بالروحِ نزهدُ للوقارِ وللحياءْ
ونُبيحُ من اجلِ العراقِ نفوسَنا
فالموتُ من اجلِ العراقِ هو البقاءْ
نمضي الى عشقِ الترابِ جنائزاً
ونُكفّنُ الاجسادَ في كفنِ الولاءْ
هذا الترابُ الى المماتِ نصونهُ
لنفوز في شرفِ الشهادةِ والاباءْ
سلْ عن رجالِ الحربِ تعرفْ صدقَنا
بالحربِ تُعرفُ مالحقيقةُ مالرياءْ
فاضتْ بنا الساحاتُ اصبح لونُها
لونَ الدماءِ ولمَُ تزعزنا الدماءْ
منْ دقَّ بابَكَ ياعراقُ ليحتمي
فلهُ التحيّةُ والمحبّةُ والاخاءْ
وجوابُ منْ كاللصِ يدخلُ عابثاً
سيفٌ يمزّق منْ تطاولَ او اساءْ
هبّتْ زنودُ السُمرِ دونَ مخافةٍ
شيبٌ تسابقها البراعمُ والنساءْ
كالصبحِ امسى الليلُ وانكشفَ الدُجى
وتجددتْ في الارضِ معجزةُ السماءْ
انْ شاء هذا الدهرُ انْ يُبقي الردى
ثوباً لنا فالفخرُ في هذا الرداءْ
فالعزُّ انْ نهبَ العراق كرامة
والذلُّ انْ نهبَ المذلّة ما تشاءْ
يامنْ وهبتَ الى العراقِ تشوّقاً
دمَكَ الزكيّ لكَ المحبّةُ والوفاءْ
ماجفَّ نحرُكَ يا شهيدُ ولم تزلْ
في كل ذكرٍ ترتوي منكَ الضِماءْ
صَرحاً بنيتَ من البطولةِ للعُلا
ومنحتَ ارضكَ كل اوسمةِ الفِداءْ
فلكلِّ فصلٍ انتَ زهرَ ربيعُنا
ولكلَّ داءٍ انتَ يابطلُ الدواءْ
هذا العراقُ وللعراقِ رجالُهُ
شيبٌ شبابٌ سارعوا لبّوا النداءْ
وهبوا الحياة بزهدِ سيل دمائهمْ
وتسابقوا بالزهدِ من كثرِ العطاءْ
لا الموت يقدرُ انْ يُخفّف خطونا
لا الخطو يتعبُ من مطاردةِ العداءْ
واذا يمسّ الارضَ يوماً غاصبٌ
فالارضُُ تنزفُ من صدورِ الاوفياءْ
الشاعر نزار الكناني
من ديواني احلام الفقير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق