الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

" ومضة حب إلى أبي " بقلم أبو حليم .....

" ومضة حب إلى أبي "
إلى أبي الذي كان يعبث من انتظاري
وأنا أتنقّل كالطاووس المتغجرف أحيانا وكالأرنب الهزيل
حينا آخر بين قطيع من الذئاب التي لاتفهم ...
أبي ....
الذي غفا اغفاءته الآخيرة قبل أن أقول له :
صباح الخير ...
كيف لي أن أقبّل يدك المطرزة بالشذر
وبين فمي اليابس ويدك البيضاء
لحاف سميك من التراب ومكعبات الطين اللازب ...
لذا سأقبّل يد كل أب ٍ عظيم تكريما ليدك القدسية
التي كم أشقيتها حبا ورعاية ...
لا أريد أن أوقظك من نومك أيها العروس
فلكم أيقظتك بالأمس من قيلولتك البسيطة
بضجيجي الطفولي وصوتي البحوح
لكي أدخلك سجن مشاغلي المليئ بمساجين
احتياجاتي وأسرى نواقصي
أيها العظيم :
تحية شوق من أول صفعة لي لآخر صرخة
أطلقها احتجاجا ضد قانون الظلم
في عالمي المعرض للبيع في سوق الحمير ...
لك من قلبي ياأبي بستان حب
وتحايا يحف بها نهر محبة لاينضب
ياصديقي النبيل ...
عندما مت لم أعد خائفا عليك من الموت والمرض
كما تخاف علي الآن من الحياة
لك ياأبتي من عيني الشوق ومن قلبي باقة زهور صفراء
ترقص تهنئة بعيدك القادم الذي ينتظرك قريبا لتطفئ شموعه الحزينة ..
صحيح إن موتك قد جعل رطوبة بستاني أكثر يباسا وجفافا
من الصحراء الكبرى العارية في وطني العربي ...
صحيح رحلت ولم تعد تسمع وترى لصوص الطعام والدواء والمرأة
الذين تسببوا في نضوب حليب الأمومة والماعز ...
وجعلوا الوطن العربي بيتا مهجورا مُخلع الأبواب
تسكنه الأشباح وترتاعه الخفافيش
رحمك الله سيدي الجليل وتعهدك الله جنة بالفردوس الأعلى ...
فلكم أواسي نفسي بوجودك ومواساتك
صديقي الطيب المخضب بندى المروءة
وأريج اليقين والياسمين ...
عجبت من لصوص الأخلاق كيف ارتضوا لأنفسهم
شتيمة ولعن آبائهم من ضحاياالتشرد والضياع والحرمان ...
أيها القديس الملائكي ...
تركت لي كل شيئ ...
وكأنك لم تترك لي أي شيئ ...
غير عباءتك البيضاء المطوية في حقيبة محمية بأقفال
ودُسُرٍ غليظة ...
لتنام تلك الحقيبة برائحة الجلد القديم
في أحضان أمي الحزينة
فلكم حلمت أن أفرش تلك العباءة البيضاء
سجادة للصلاة في مساجد المسلمين
وأنا على استعداد تام لأن أتبرع بها علما لوطني العربي
الذي لا يستحق إلا سجادة سوداء ترفرف في سماء
السبي والظلم والغباء والمعاناة ...
أتذكر إذ صفعتني ذات يوم فبكيت كثيراً
لم أبك ِ لأن الدم الذي سال من أنفي قد أرعبني ،
ولكني بكيت آنذاك خوفا من وجهي الفتي
قد تسبّبَ ببعض الألم لكفك الطاهر الجميل ...
لي يقين أن دعاءك الصادق لي يملأ الأفق
فيقتحم السماء ويزجر الحظ ويحول بين طلاسم العرافات
وخرافات المنجمين
دعاءك فقط الذي كان ينقذني من حبل مشنقة الأيام
وكهرباء الغضب ..
ومازال دعاءك لي يخالط السماء ويردع القدر
لم أكن فقيرا ذات يوم بوجودك
فوجودك أمام عيني أثرى عليّ كنوز قارون وحظه العظيم ...
أبي .....
مازلت أنتظرك كما وعدتني صادقا
بأنك ذاهب لتغرس سنبلة الخير خلف شجرة اللوز العجوز
التي ولدت معك ونمَت فيك وماتت معك في خريف قاسي
كما مات ظلها لحظة شروق شمس غابت
فلتسرع ياأبتي قليلا فأشواقي تنتظرك هنا
لتعود لي قبل رحيل الشفق ......
............................
أبو حليم .....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق