السبت، 29 سبتمبر 2018

( نِصفُهُ ذهب و نِصفُهُ ما ذهب ) ... للعظة و العبرة -- بقلم (العود الملكي) خولة عبيد // سوريا

( نِصفُهُ ذهب و نِصفُهُ ما ذهب )
... للعظة و العبرة ، جعلنا الله من المُتّقين ...
أخبرتني جدّتي أنّه كان لأبٍ طيّب القلب ، كريم الخُلق
ثلاثةُ أبناءٍ ذكور ربّاهم و أكرمهم و أكمل دينهم ، لكن عندما احتاجهم لم يكرموه ، و كلّ منهم كان يتأفّفُ منه و من خدمته و بدرجاتٍ متفاوتة .
و بم أنّهُ وزّع مايملكُ عليهم ليحيوا أمامَ عينيه بكامل السّعادة و لم يستبقي لغدر زمانهِ شيئاً ، بات يحتاجُهم حتّى في سعر الدّواء ، و في ليلةٍ مؤلمةٍ باردة زارَهُ صديقُه المقرّب ، فبكى و اشتكى حرقة القلب ، فأجابهُ : اسمع ، و افعل ، و ستغنم .
في صباح اليوم التّالي استدعى كبيرهم ، و كان الأكثرهم جحوداً ، و قال : يا بنيّ أملكُ صندوقاً نِصفُهُ ذهب ، و نِصفُهُ ما ذهب ، و كنت قد خبّأتهُ عن إخوتك ، لمَ رأيتُ منهما من سوء ، و بم أنّكَ أكبرهم ، و أقربهم لقلبي ، سيكون هديتكَ ، برداً و سلاماً ، بعد وفاتي .
ستستلمهُ من صديقٍ غالٍ ، و هو برسمِ الأمانه فلا تخبر اخوتك ، لكي لا أضطّر لتوزيعها مجبراً ، سرّ الابن و ارتسمت بسمةً أخفاها طويلاً ، و قبّل يد والده ، و سألهُ فقط أبي ما هو الّذي ...ما ذهب ....؟!! ، فأجاب الأب : لا تُكثر من الأسئلة فأنا متعبٌ جدّاً .
بعدها أصبح ودوداً وجدّاً ، و يقدّم كامل الخدمات .
كرّر العملية مع الثّاني و الثاّلث و بنفس العبارات ، و كلّ منهم يظن أنّه الوحيد ، و أنّ عليه أن لايُعلم إخوتهُ ليحتفظَ بالغنيمة وحدة .
بدأ الجميع يتهافتُ لخدمة الأب ، و في كل يوم كان يبكيهم أكثر من اليوم السّابق ، و يُعلم صديقهُ بكلّ ما يجري
إلى أن وافته المنيّة في يومٍ ملبّدٍ بالغيوم ، و بكت السماء
حزناً على ضياع القيم .
أتمّوا مراسمَ الدّفن ، و تقبّل العزاء وكلّهم يتحرّق لاستلام الغنيمة .
بعد فترة ليست بالطّويلة أرسل الصّديقُ يستدعيهم كلّ على حدة ، و كلّ منهم تفاجئ بأخيه ، و نظراتُ الدهشة تطفو على محيّاهم .
عزّاهم وقال : خسرتُم و بئس المصير ، و قدّم الصندوق ، حال فتحهِ و جدوا به بِساطاً نصفه مهترء جداً و قد ذهب ، و نصفه المتبقى لا زال يلفظُ أنفاسه لم يذهب .
و رسالةٌ كتب بها .... أحببتُكم و جدّاً و راضٍ عنكم بقدر الدّموع ، علّه يسامحُكُم و يرزقُكم بالذّريّة الصّالحة
فهي أسمى ما يمنح (لو كنتم تعلمون )....
(العود الملكي)
خولة عبيد // سوريا
*** لا تسمح لقلبكَ أن يتجبّر ، و كن صالحاً سترزق بالصّالح ،
و اخشى ساعاتَكَ الأخيرة ***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق